وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن صلى الله عليه وسلم قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ والكلام حول موضوع الخطايا والتوبة منها يطول، وحسبنا ما ذكرنا
وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم أن كل الناس يخطئون وأن خيرهم من يتوب إلى الله ويرجع إليه كلما حصل منه خطأ، كما في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، وليس المقصود من هذا أن الإنسان يقحم نفسه في الخطأ إقحاماً ويرتكب المنكرات ثم يقول: كلنا أصحاب خطأ وسنتوب! فيسوِّف هذا المسكين في التوبة وربما اخترمه وهو على حاله السيئ! والإصرار على الصغائر من غير توبة أمر خطير قد يوصلها إلى كبائر الذنوب، فكيف بالإصرار على الكبائر؟ ولهذا جاء عن ابن عباس أنه قال: لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار نبه الفيروس قاطعي صلة الأرحام، بالواجبات التي نسوها وأهملوها، وركنوها على جنب، لكنها - في المقابل - من تحدد مسارات العالم الآخر، أين سيكون مصيرهم؟ ومع من؟ وكيف؟ وإلى أين هم ذاهبون؟ سكب الفيروس العنيد ماء باردا على رؤوس العاقين لوالديهم، ولمن يهجرون المساجد، ويعيثون في الأرض فساداً، ويخنقون الناس ببذاءة سلوكياتهم وأفعالهم، وبأخذ ما ليس لهم، بأن الرحيل على غفلة واقع ممكن، والشواهد بذلك كثيرة وقريبة

جريدة البلاد

ففرق بين من هو غريق في الذنوب لغفلة ولطغيان ثم يفيق منها ويستغفر، وفرق بين من يصر على الذنوب والمعاصي وهو يعلم حرمتها وهو مع ذلك يتساهل في الاستمرار عليها، ولا يعجل بالتوبة.

12
سورة الحديد مكتوبة كاملة بالتشكيل
كورونا هو ضيف ثقيل كغيره، وسيرحل يوما ما، لكن التساؤل الحقيقي هو في العبر والقيم والمبادئ التي سيخرج بها الناس من كل ما حصل، ودمتم بخير
سورة الحديد مكتوبة كاملة بالتشكيل
نبه الفيروس سراق أموال الناس، بأن الحياة الفانية هذه مجرد محطة عابرة، وعاجلة، وبأن هناك حسابا لكل شاردة وواردة، وبأن العمل الصالح هو الباقي، والأبدي، شاء من شاء، وأبى من أبى
سورة الحديد مكتوبة كاملة بالتشكيل
بل إن الله يفرح بتوبة العبد ورجوعه إليه واعترافه بذنبه، كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ! إن الحياة دار اختبار وامتحان وابتلاء، فإذا جاوز الإنسان الحياة وهو تحت رضوان الله فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
والله سبحانه يحب العبد التواب الأوَّاب الرجَّاع إليه في كل حين كما في قوله تعالى: {

سورة آل عمران مكتوبة كاملة بالتشكيل

وعلى أية حال فإن الإنسان خلق ليعبد الله تعالى وهو معرض للأخطاء والمعاصي، ولكن الله يحب العبد الذي يتوب إليه كثيراً ويستغفر كثيراً، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، وربما وصل إلى المائة مرة.

جريدة البلاد
إن وقوع الإنسان في أمر لا مفر منه، وهذه ليست مشكلة في حد ذاتها إنما المشكلة والمصيبة هي الاستمرار في الخطأ والإصرار على المعاصي، قال الغزاليّ: "اعلم أنّ الصّغيرة تكبر بأسباب فيها الإصرار والمواظبة: وكذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار"، فكيف إذا كان الإصرار على الكبائر وعدم منها؟! لم يغفل كورونا عن تذكير المسؤولين الذين يخنقون صغار الموظفين وفاقدي الحيلة منهم، بأبسط الطلبات وأصغرها، بأن دوركم آت، مثلكم مثل غيركم، وأن هناك حسابا وانتقاما، لا يمكن للعقل البشري أن يفهمه
خير الخطائين التوابون
والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين
جريدة البلاد
ولهذا جاء في الآية السابقة قول الله تعالى: { و { لم يصروا} } فجمع بين أمرين مهمين هنا وهما: سرعة الإفاقة من الذنب وسرعة الاستغفار قبل فوات الأوان، ويدل عليه الإتيان بالفاء فاستغفروا وهي تفيد الترتيب والتعقيب، يعني حصول الاستغفار مباشرة عقب الذنب، فلم يحصل من الشخص تمادٍ وإصرار، الأمر الثاني: قوله: ولم يصروا أي تابوا سريعاً ولم يتمادوا في الذنب